٧ مارس ٢٠٢٥

في صبيحة يوم الإثنين من عام الفيل، أشرقت مكة بميلاد من سيكون رحمةً للعالمين، النبي محمد ﷺ. وُلد في بني هاشم، أشرف بطون قريش، يتيم الأب، وما لبث أن فقد أمه أيضًا، فاحتضنه جده عبدالمطلب، ثم عمه أبو طالب. نشأ ﷺ طاهر القلب، صادق القول، كريم الخلق، فكان مضرب المثل في الأمانة حتى لُقِّب
بـ الصادق الأمين.
قبل النبوة، كان النبي ﷺ يميل إلى التأمل بعيدًا عن صخب مكة، فاختار غار حراء ملاذًا له. هناك، كان يقضي الليالي متفكرًا في الكون وخالقه، حتى جاءه جبريل عليه السلام ذات ليلةٍ مباركة، وهو يقول: “اقرأ باسم ربك الذي خلق”. كانت تلك اللحظة بداية الوحي، وانطلق النبي ﷺ في رحلته العظيمة لهداية البشر.
بدأ النبي ﷺ دعوته سرًا بين أقرب الناس إليه، ثم أعلنها جهرًا بعد ثلاث سنوات، فتلقّته قريش بالسخرية ثم العداء الشديد. تحمل هو وأصحابه صنوف الأذى، لكنه لم يتراجع، بل زاد إصرارًا على تبليغ رسالة التوحيد. ظل يدعوهم إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، وكان صبره على أذاهم مثالًا يُحتذى به.
حين اشتد الأذى بمكة، قصد النبي ﷺ الطائف، لعل أهلها يستجيبون، لكنهم استقبلوه بالرفض وأغروا به سفهاءهم حتى أدموا قدميه. وفي أشد لحظاته ألمًا، رفع يديه إلى السماء، قائلاً: “اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس”.
ومع ذلك، لم يدعُ عليهم، بل تمنى لهم الهداية، ليعلمنا درسًا في الصبر والعفو.
كان حساً كله وحياة كله
كان النبي ﷺ مثالًا للجمال في الخُلُق والخَلق. يراه من ينظر إليه فيرى فؤادًا متوهجًا بالحياة، يمشي بسرعة كأنه يسابق الريح، وإذا التفت، التفت بكامل جسده. يشير بكل كفّه، ويرفع يديه بالدعاء فيُرى بياض إبطيه، فإذا غضب احمرّت عيناه ووجنتاه، وامتلأ جبينه عرقًا. كان نومه يقظة، فقد كان قلبه لا ينام، ونظرته التي ترى كل شيء كانت تعبّدًا لله، وعبادته كانت خلوةً بنفسه.
أختم بأن كيف كان للصبر عنوان في وجه المصاعب والتحديات ورغم الأذى الى كان رحيم فلنقتدي
بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في سيرته لمنهج حياتنا .