صباحكـ كما تحب يا صديق مدونتي
كانوا يتوارثون الخوف أباً عن جد
كان الخوف يبدأ بولادتهم ولا ينتهي إلا مع موتهم !ولذلك كانوا يطلقون على هذا الخوف أسم الحياة
نيكوس كازانتازاكيس

ماراثون الهروب من الصدمة
اليوم صباح الجمعة الخامس من سبتمبر، تطلعت للحظات هدوء صباحية كما أحب ، وتناولت الكتاب الذي أقتنيته منذ أشهر للكاتب والدكتور عماد رشاد عثمان ( أبي الذي أكره) -هو القائل ولست أنا - يتناول فيه الكاتب تأملات في صدمات النشأة وحول مفهوم التعافي منها . أخذت أجوب فصول هذا الكتاب حتى باتت ضبابيته تنقشع شيئاً فشيئاً ففهمت مغزاه وأفكاره بصورة شبه كاملة . إحدى أهم الأفكار التي تناولها الكتاب هي فكرة الصدمـــة في النشء وأن كثيراً من الصدمات التي نشأنا عليها وإن مضت فإنه لا زال لها صدى يُسمع وظلٌ يُتبع من أعماقنا الدفينة وإن صدمات النشئ هي قبر الأمان فلا أمان -غالبا- لمن عانى الصدمات . يقول على لسان أحدنا ( لما أبويا بيبقى يعاقبني عقوبة مفرطة على أسباب تافهة ، مش غريب أني امشي في الدنيا حاسس أن في مصيبة هتحصل) تابعاً هذا النص بأخر ( فعندما يسرق الأمان الداخلي يحل محله الخوف الدائم)
تناول الكاتب جانباً أسود ظلامياً من صدمات الطفولة والنشء ، وناقش ارتباطها بأفكار العدمية والعشوائية الوجودية (الإلحـاد) واضعاً شعور الطفل الذي عانى من الخوف الدفين وانعدام الأمان في إطار أزمة نفسية عميقة وكنظام دفاع نفسي طبيعي ، يتبنى هذا الطفل الكبير تصورات عدمية إلحادية بحتة ، ويصب جل خوفه الدفين باتجاه السماء ، خوفه الذي لطالما ألح بالدعاء للرب يطلب العون عليه ولم يجده . بل إن الكاتب يرى أن السلطة الدينية التي تُمارس على" أصحاب الفكر الغاضب على الدين" بدلاً من محاولة التفهم والمرونة وتقبل ألمهم هو مايطيل الألم عليهم ويثبت "عليهم" أفكارهم بعدم الأمان والعبثية
وبرأيي قد يكون ما أشار إليه صحيحاً، صحيحاً حقاً ، فقد يصعب على الطفل التمييز بين صورة الإله والعلاقة الوالدية - كما أشار الكاتب في نفس الفصل- فالأثنان أصحاب سلطة -بعقل هذا الطفل- ولكن دعنا نضيء شمعة تسأل ! أليس غريباً أن يفضل صاحب الفكر الغاضب من السماء العبثية والإنعدام على أن يضع يده على الجرح المتسبب في هذا الغضب ؟ أن يعلق في مارثون هروب من صدمة عاشها قبل عقود من الزمان ،مارثون أشبه بالمتاهة اللانهائية فيضل يركض يركض يركض…الى الحياة الأخرة ، والأعجب أنه لايعلم أنه في هذا المارثون بل يظن نفسه بلغ مراده
الله ماشفناه بالعقل عرفناه .. مقولة شهيرة ، وهذا ما لا يعتقده العدمّي، العقل الذي لم يرى الإله إلا بصورة السلطة الأبوية غير المبررة بشكل صادم وفج و مؤلم. لن يقبل بأي سلطة تحت أي مسمى ، ولسان حاله يقول أن كل السُلطاتِ "أبي"
قد لا تحبذ يا صديقي الحديث في ماهية الوجود و أفكار العدمية ونقاشات الدين وإساءات الوالدين وغيرها من الأمور المحرمة والخطوط الحمراء مجتمعياً ، وتطرقي لها ليس من منطلق تقدير لفكرة أو نشرٍ لرأيي أو تعاطف مع ملحد ، بل من أجل إنارة لحظة وعيٍ تنقذك من غباء إساءةٍ قد تُقصي إبنكـ عن طريق الله . لحظة استفاقه كي لا تكون غبيًا لدرجة دفع أبنكـ نحو الشيطان بينما تعرّفه على الله من خلالك.
وأخيرا: و دعونا نترك فطرة الله تمضي في خلقه دون السلطة الأبوية ، ولنرى الطفل بصورته إنسان صغيراً كاملاً - كما نصحنا الكاتب- وأن نكون ظهرهم القائم ، مقتصرين بالرعاية والعناية وكف الأذى والتوقف عن تشويه الإنسان داخلهم. وبنّطها بالعريض : الى أين قد أسير بأبني في علاقته من الله ؟
بوق من صنـــــــــدوق
شكل المؤثرين المستقبلي المتوقع (مرعب) تقرير يصور الوجه المتوقع للمشاهير في 2050 بعين جاحظة و مرهقة وشعر متأكل ورقبة منحنية معللين السبب بأنها الهواتف وإدمانها .. وأنا أتسائل ( هل ستتوقف عمليات التجميل والناس تشوف شكلها الى ها الحد وتسكت؟) نعيش ونشوف -إن شاء الله.
مدونة كتبت على عجالة ..