نموذج بارز يُقتدى به

تميز النبي ﷺ بفصاحة اللسان وبلاغة الخطاب، حيث أوتي جوامع الكلم، فكان موجز في حديثه وتواصله ومؤثر في خطابته يصل للقلوب والعقول بسهولة، يستخدم أسلوب التشبيه و الاستعارة ، والسجع البسيط، وهذه القواعد جعلت رسالته أكثر وضوح وانتشار وتأثير . كان ﷺ يراعي فهم مستمعيه، يستخدم اللغة المناسبة لمخاطبة كل فئة.
لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ ، ولا لأبيضَ على أسودَ ، ولا لأسودَ على أبيضَ - : إلَّا بالتَّقوَى ، النَّاسُ من آدمَ ، وآدمُ من ترابٍ
هذا يعتبر مثال حي لفصاحته ومن أكثر الخطابات تأثيراً له، استخدم به صور بلاغية ؛ ليرسخ التواضع بين الناس، وعبر عن معانٍ عظيمة بألفاظ وجيزة وواضحة.
لذلك بالإعلام اليوم يعتمد نجاح الإعلامي على عدة أمور في وضوح رسالته و إيجازها ، قوة تأثير الكلمة. وهذا ما نجده في خطابات الإعلاميين والقادة والخطباء المؤثرين بكلماتهم. وقوة الكلمة سواء في الخطابات الرسمية والمحافل أو المحتوى الإعلامي الرقمي، تظل الكلمة العنصر الأساسي في كسب عقول أذهان الجمهور وقلوبهم، لإيصال رسالة الإعلامي على أكمل وجه.
النبي ﷺ ما اعتمد في تبليغ رسالته على أسلوب واحد فقط، بل تنوع في الدعوة وطرق الاتصال، فكان يخاطب الأفراد و الجماعات، ويدعو الناس بالحوار و النقاش اللين الخفيف و يزور الجماعات في مواسم الحج، ويرسل إلى الملوك والقادة.
كما كان يستمع وينصت قبل الرد والتجاوب، ويحترم آراء الآخرين مما جعله قدوة في الإقناع والتأثير الفعال.
يعتبر الشعر من أقوى وسائل الإعلام في عهده ، حيث استخدام أيضا الصحابة في نشر القيم الإسلامية والرد على الأعداء ، من أبرز الشعراء حسان بن ثابت واستخدموه كسلاح إعلامي قوي فعال يصل إلى مختلف القبائل بسهولة. لذلك الشعر يشبه اليوم في الإعلام الرقمي حين تستخدم الكلمات المؤثرة في صناعة المحتوى، سواء عبر المقالات او الخطابات أو حتى المنشورات منصات التواصل الاجتماعي.
لقد كان النبي ﷺ إعلاميًا بالفطرة، استخدم كل الوسائل المتاحة في زمانه لنقل رسالته بفعالية ولكافة المسلمين ، سواء من خلال الخطابة المؤثرة، أو الحوار المباشر، أو حتى توظيف الشعر كأداة إعلامية تخاطب وجدان الناس وتؤثر فيهم.
اليوم مع تطور أدوات الإعلام وتعدده ، تبقى القيمة الحقيقية لأي رسالة إعلامية في صدقها وبلاغتها وتأثيرها العميق ، تمامًا كما كان عليه نهج النبي ﷺ، الذي استطاع بكلماته الحكيمة وإدارته الفعالة للخطاب أن يغيّر مجرى التاريخ.
